“كورونا فيروس قتلته الحرية..” بقلم الدكتور مروان الشافعي

كانت الحمى الاسبانية فايروس يتجول بين مجتمعات مزقتها الحروب تغافلت عن حماية نفسها ليست فقط من النزاعات بل حتى من أمراض تفتك بها يوما ما .
كان سلاح هذه الدول اللجوء لقتل أكبر عدد من ضعفاء الحال في إطار ما يسمى بسياسة” مناعة القطيع” فأُرسل الجنود لأوطانهم المحتلة لا رأفت بيهم بل تنفيذا لسياسة حماية الجنس البشري حسب نظرة فئة قليلة من الأنانيين.
بعد مائة سنة من ذات الزمن و بنفس عقلية التسليح و القهر و الظلم يعود الأخ الغير الشقيق لفايروس الحمى الإسبانية في ثوب جديد بما يعرف بفايروس كورونا كوفيد 19 ليهدد الجنس البشري من جديد.
في خضم حديث نفس الأطراف عن إعادة تجربة مناعة القطيع. هذا القطيع الحر الذي أصبح يحمل حلم عشق الحياة و يتمتع باستقلال قراره لم يتجاوب و فضّل الجوع على الموت بعدو مجهول و طبق سياسة مغايرة عُرفت بسياسة “الحجر الصحي” .
مائة سنة لم يتغير فيها شي فقط تمتع جزء كبير من ساكني هذه الارض بحرية أنقذتهم من مصير مجهول.
و رغم انتمائي لمجتمع صغير نامٍ و محافظ و رغم يقيني أنه لا يمثل الاختلاف عن باقي المجتمعات بالعالم الانساني.
رأيت هبة تضامن غير مسبوقة لانقاذ الأنفس الجائعة معاضدة مجهود دولة رغم ظلمها لهم .
ففقدنا الكثير من مخزون الجنس البشري الذي سيعطل سرعة النمو و لكن كسبنا في نفس الوقت الكثير من المبادئ التي ربما ستساهم في إنقاذ الارض من هيمنة فئة من الانانيين.
وأكسبتنا فترة الحجر الصحي بأنواعه مراجعة نسق حياتنا اليومية مع محيطنا العائلي و الاجتماعي و هو ما سيجعل الكثير منا يؤسس لمصالحة وليدة مع ذاته تكون حافزا لمزيد الاستقرار النفسي داخل عالمه المتقلب المضطرب .

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق