جلسة التصويت على حكومة الحبيب الجملي: بقلم الصحفي سعيد الزواري

في مستوى الحبيب الجملي: – بالنظر بداية إلى مسار اختيار رئيس الحكومة، مرورا بمسار التفاوض الشاق والطويل ، وصولا الى الأداء الباهت والخجول والمضطرب للجملي طيلة مكوثه في دار الضيافة، لم يكن شيئا يوحي بان الرجل قد ملأ مكانه، اخطاء جمة راكمها الرجل وحملها معه الى قصر باردو. وعموما كان الانطباع الثابت يوم الجمعة ، انه اذا ما نجح في تمرير الحكومة فلا فضل له في ذلك، وان فشل – وهو الحال- فهو المتسبب اولا وآخرا في هذا الفشل. -يوم قبل التصويت، يتم استدعاء وزير المالية المقترح للتحقيق في القطبي القضائي المالي، وارسال هيئة مكافحة الفساد ملفات فساد تتعلق بوزراء في حكومة الجملي، لم يكن ابدا بريئا ولا أخلاقيا، وهو أوسخ ما في السياسة في تونس، وان صحّ. – دخل الحبيب الجملي الى جلسة التصويت على حكومته برصيد سلبي، لأسباب وضعها بنفسه بدء بقوله السابق بان حكومته ستمر، وان انشقاقات في بعض الأحزاب ستصوت له. تصريح قاتل فقأ الحبيب الجملي احدى عينيه، وقلب الموازين ضده وربما لو انه صمت ليلتها لربما تغيرت بعض المعطيات لصالحه. – خطاب رئيس الحكومة المكلف، كان كارثيا اداء ومضمونا. ولم يكتف بالخطاب الذي كتب امامه في الورقة، ارتجل واضاف انه من القيروان..وتودد ايضا باسلوب موجع… وكان كمن فقأ عينه الثانية. مسار المفاوضات يوم التصويت ( باختصار) – منذ دخول رئيس الحكومة المكلف الى مجلس النواب كان يعرف – رغم مكابرته- بان حكومته في شبه السقوط، فحسابيا ومنطقيا حظوظ حكومته شبه منعدمة، لكن سياسيا وهذا ليس بيده قد تمر وتحظى بالاصوات المطلوبة. – رئيس الحكومة المكلف لم يبادر اليوم باي محاولة شخصية للتفاوض، سلم الجمل بما حمل لنور الدين البحيري وبعضه الى السيد فرجاني. وكان منصتا في اغلب الاجتماعات. – نقاط التفاوض في النصف الأول من اليوم، بدت اكثر مرونه اي انها سُيّرت بمنطق العرض والطلب وخاصة بين النهضة وقلب تونس. لكن اصرار قلب تونس على رفض المطالب مدد المدة الى ساعات أخرى. – بداية تغير موقف قلب تونس مع اختراق حركة النهضة لقلب تونس والتفاوض مع اكثر من جهة اخرى . نبيل القروي وحاتم المليكي وسفيان طوبال كل على حدة. مفاوضو حركة النهضة يتحدثون مع القروي عن وزارات ممنوحة وكتابات دولة، دور المليكي يتمثل في جذب الحد الاقصى الممكن من النواب ( بلغ في مرحلة الى حد 22 نائبا)، فيما يراهنون على طوبال لاستكمال العدد عند التصويت ان بقي ناقصا. – في المساء دخل يوسف الشاهد على الخط وقلب الموازين على حركة النهضة. مسار تفاوضي جديد يقوده وليد جلاد مع قلب تونس. يطلب جلاد – بلغة اقرب الى التهديد من الاقتراح- من غازي القروي عدم التصويت لحكومة الجملي ولا مقابل آنيا يأخده القروي اللهم – قبر – ملف التهديد. وفي الذاكرة اللقاء الأخير بين الشاهد والقروي بهندسة لكرشيد ويوسف رزوق واقل درجة سليم العزابي. – مع ازدياد التشنج الملاحظ للتدخلات النواب المذاعة تلفزيا، ازدادت معها حدة المفاوضات في الكواليس، لكن القروي كان قد حسم أمره نهائيا وعاد مسرعا الى البرلمان واعلم رئيسه ومعه الجملي بقراره وراهن بكل قوة على وحدة كتلته. وحقيقة – ليس مدحا- ظهر في صورة انه منسجم مع كل تصريحاته السابقة فيما يخص الحكومة المقترحة. – عندما لا يزال البحيري ينفخ في روح حكومة الجملي، قابلت القروي في ركن في المجلس السابعة مساء ، وجدت ان الرجل قد مرّ في العمل على حكومة الرئيس – وصفها هو بحكومة ائتلافية- وقد اطلعني على ورقة مقترح جبهة برلمانية حملت وقتها 92 نائبا، على ان يوسع في بعض المشاورات ويعرضها على الرئيس في اول لقاء معه. – هذه اول خسارة معلنة يتكبدها نورالدين البحيري، فالرجل سيد التفاوض والصفقات وقلب الموازين منذ 2011 وهو الحاكم بامره. فرغم مؤازرة كاملة من السيد فرجاني، لم يستطع الرجل هذه المرة المسك بخيوط اللعبة. من جهة تمرد سفيان طوبال الذي لعب دورا مهما في تماسك كتلة قلب تونس، ومن جهة وجود القروي في الجهة المقابلة، بيّن الرجل أنه اذكى مما يُتوقع، اصبح رقما صعبا ومحنكا سياسيا وربما ورث بعض من ذلك من الباجي قائد السبسي رحمه الله. – في مستوى المداخلات، لا توجد اي مداخلة تحمل اجابة مباشرة ودقيقة وتشخيصا لما ورد في مضمون خطاب رئيس الحكومة المكلف ارقاما ومعطيات بقدر مداخلة عبير موسي، وسياسيا مداخلة سامية عبو هي الابرز والتي اعتبرت ردا على استفزاز سابق وليس الجملي هو المعني الاول بمحتواها. باقي المداخلات كانت جاهزة مسبقا، بل حملت مزايدة واستغلال الظرف لتسجيل نقاط سياسية. – لا اوفق كثيرا الرأي السائد منذ الأمس ان ما حصل هو شكل من أشكال الديمقراطية، فما جرى في الكواليس اشبه ما يكون باسلوب كبرى المافيات العالمية، نقاط ضغط وتهديد وترضيات واغراءات وملفات. البرلمان لم يسقط الحكومة، نبيل القروي هو من اسقطها بشكل مباشر ( 71 + 38 = 109)،ويوسف الشاهد بطريقة غير مباشرة. الان على نبيل ان يحذر – هذا ليس من باب النصيحة- من بعض الأسماء داخل كتلته وحزبه. اعتقد ان هناك من يراهن على تفكيكها من الداخل وربما قد بدأ. – السير الآن لمسار يفرضه الدستور والمتمثل في حكومة الرئيس. سيناريو جديد غير واضح التفاصيل والعواقب. لا احمل انطباعا ظلاميا، ولا اسعى لاستعراض الخوف من احد، ولكن سيقع تسليم احد اضلع المنظومة الى من لا يبدو مؤمنا اصلا بكامل المنظومة، وبكل ديمقراطية. وربما من يعلم بعض تفاصيل التعيين الاخير لوزيري الخارجية والدفاع يعرف ايضا كيف ومن يدير بعضا من اللعبة.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق